ميرزا حسين النوري الطبرسي
31
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
اللّه ( عزّ وجلّ ) يبغض العبد النوّام الفارغ ، ورواه في الفقيه عنه ( ع ) . وفي النهج قال ( ع ) : ما أنقض النوم لعزائم الأمور ، قال الشارح : هذه الكلمة تجري مجرى المثل يضرب لمن يعزم على أمر فيغفل عنه ، أو يتهاون فيه ويتراخى عن فعله ، حتى ينتقض عزمه عنه وأصله أن الإنسان قد ينوي السفر مثلا أو الحركة بقطعة من الليل ، ليتوفّر في نهاره على سيره فيغلب النوم إلى الصباح فيفوت وقت عزمه فيقض ما كان عزم عليه من يومه . وفي الغرر قال ( ع ) : ويح النائم ما أخسره قصر عمله وقلّ أجره ، وفيه قال ( ع ) : من كثر في ليله نومه فاته من العمل ما لا يستدركه في يومه ، وفيه قال ( ع ) : كثرة الأكل والنوم يفسدان النفس ويجلبان المضرة ، وفي حديث الأربعمائة عنه ( ع ) : أصناف السّكر أربعة : سكر الشباب وسكر المال وسكر النوم وسكر الملك ، وفيه عنه ( ع ) في صفات المقصرين : يؤخر الصوم ويعجل النوم ، لا يبيت قائما ولا يصبح صائما . وفي الخصال عن محمد بن علي ماجيلويه عن العطار عن محمد بن أحمد الأشعري عن صالح يرفعه بإسناده قال : أربعة القليل منها كثير : النار القليل منها كثير ، والنوم القليل منه كثير ، والمرض القليل منه كثير ، والعداوة القليل منها كثير . وفي تحف العقول للشيخ الأقدم حسن بن علي بن شعبة في وصايا الصادق ( ع ) لعبد اللّه بن جندب : يا ابن جندب أقلّ النوم بالليل والكلام بالنهار ، فما في الجسد شيء أقلّ شكرا من العين واللسان ، فإنّ أم سليمان قالت لسليمان : يا بني إياك والنوم فإنه يفقرك يوم يحتاج إلى الناس إلى أعمالهم ، يا ابن جندب إنّ للشيطان مصائد يصطاد بها ، فتحاموا أشباكه ومصائده « 1 » قلت : يا ابن رسول اللّه وما هي ؟ قال : أما مصائده فصدّ عن برّ الإخوان ، وأما شباكه فنوم عن قضاء الصلاة التي فرضها اللّه ، أما أنه ما
--> ( 1 ) تحامى الشيء : اجتنبه وتوقاه .